اخبار الاعتصام الوطني

[الاعتصام الوطني][bsummary]

المكتب الخاص

[المكتب الخاص][bleft]

المكتب العام

[المكتب العام][twocolumns]

مجلس الشورى

[مجلس الشورى][list]

القسم الديني

[القسم الديني][bsummary]

القسم الثقافي

[القسم الثقافي][threecolumns]

لجنة محاربة الفساد

[محاربة الفساد][twocolumns]

القسم الاجتماعي

[القسم الاجتماعي][bsummary]

القسم العسكري

[القسم العسكري][list]

القسم السياسي

[القسم السياسي][bsummary]

اخبار منوعة

[اخبار منوعة][threecolumns]

الخطبة المركزية للتيار الصدري: أهمّ الأهداف النبي محمد بناء العلاقات الإنسانية بين الأمم والشعوب التي تقوم على أساس الاحترام والمحبّة والتعاون


أكدت خطبة صلاة الجمعة المركزية للتيار الصدري ان أهم أهداف الرسول الأكرم محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بناء العلاقات الإنسانية بين الأمم والشعوب التي تقوم على أساس الاحترام والمحبّة والتعاون.

وجاء في الخطبة المركزية التي ألقيت في جميع صلاة الجمعة في عموم العراق : قال الحقّ تعالى واصفاً نبيه الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ))، ان هذه الآية الكريمة تدل بوضوح على عالمية الرسالة المحمّدية، إذ ان كلمة (الأميين) التي وردت في الآية الكريمة شاملة لجميع البشرية وليس لخصوص العرب، وكذلك فإنّ معنى (الأمّي) ليس مجرد الجهل بالقراءة والكتابة، وإنّما المقصود من الأمّية هنا هو: الجهل وغيبوبة الوعي والاحتجاب عن الطريق الصالح الذي من شأنه أن يحقق الكمال للإنسان، ويبيّن موقعه السامي في تلافيف هذا الوجود اللامتناهي، ولا فرق في إطلاق هذا الوصف –أعني (الأمّيين)- على من يعلم القراءة والكتابة وعلى من يجهلها، فكلّ ما سوى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو (أمّي) بالقياس إليه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فالكلّ بحاجة إليه في التزكية وتربية النفس على المَلَكات الصالحة، وفي التعليم وفتح مغاليق العقل والفكر، فهو المربّي والمعلّم حقيقة على الإطلاق، ولكل البشرية وفي كل العصور.
  فقد كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منارا لمرحلة جديدة للبشرية، طوت مرحلةً مظلمة، هيمن عليها الجهل والظلم والعبثية، من أقصى الأرض إلى أقصاها، كما وصف تعالى في كتابه أنّ البشرية قبل النبي محمّد، (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ((كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)) وكانت تباشير المرحلة الجديدة، أو الطور الجديد للبشرية قد لاحت من غار حراء.
وحتّى التقدّم العلمي في المجال التقني والإنساني الذي وصل على يد الغرب إلى الذروة، وما صاحبه من منجزات حضاريّة مهمّة، يعود الفضل فيه إلى تلك الأنوار التي شعّت من غار حراء، ذلك بأنّ المؤرخين الغربيين يعترفون أنّ حضارتهم قامت على الأسس العلميّة التي ابتكرها العرب والمسلمون، والتي تُرجمت فيما بعد إلى اللغات اللاتينيّة، ولا ريب أنّ نهضة العرب والمسلمين العلميّة كان القرآن الكريم مصدرها وأحاديث النبي الأعظم منارها، ويمكن في هذا الصدد مراجعة كتاب المستشرق البريطاني (مونتغمري وات) الذي عنْونه بـ (فضل الإسلام على الحضارة الاوربية).
ولا عجب في ذلك بعد أن قرّرت السماء أن يكون النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو الرحمة العامة للبشرية كما قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)) الرحمة التي تنقذهم من الضَّلال والعمى، ومن حروب السيطرة، واستعباد الانسان، واهانة الحرمات الانسانيّة.
إنّ من أهمّ الأهداف التي كان يسعى إليها النبي الأكرم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بناء العلاقات الانسانيّة بين الامم والشعوب التي تقوم على أساس الاحترام والمحبّة والتعاون، على عكس ما كان شائعا ومألوفا عند الأمم من الفرقة، والقتال العرقي المستمر، وحروب النهب والسلب، وعلى عكس ما تريد المنظمات الارهابية أن تصوّره من خلال السلوك الوحشي الذي تنتهجه في التعامل مع الناس عموما.
وكانت وثيقته الحقوقيّة التي أبرمها مع أهل الكتاب في المدينة المنوّرة تمثّل أوّل تأسيس لمبدأ التعايش السلمي المدني بين الإثنيات (العرقيات) الثقافيّة أو الدينيّة المختلفة ، من خلال ضمان حريّة المعتقد والرأي ، وتثبيت حقوق المواطنة ، التعايش الذي يقوم على مبدأ الاحترام التعاون والتكامل في بناء الدولة ، فمحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يأتِ لإلغاء الآخر المختلف، أو إقصائه من مسرح الحياة ، وكان بإمكانه وهو الزعيم المطاع في المدينة ان يخيِّر اليهود بين الإسلام أو الإبادة، ولكن ليس هذا ما اتى به النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إنّما أتى لتوحيد الشعوب من خلال نشر تعاليم الاسلام بالحكمة والموعظة الحسنة بلا ترهيب ولا جبر، وتغيير أنظمة الجور والاستعباد ، ليسود العدل بين البشرية وتتفجّر طاقات الانسان ، وهذا ما كان يدعو الشعوب المضطهدة تحت سلطان القياصرة الروم، أو الأكاسرة الفرس من الرغبة إلى المسلمين بفتح بلدانهم؛ لما لمسوه من عدالة في نظام إدارة الدولة، ورعاية الطبقة المستضعفة، واحترام الآخرين فيما يعتقدون ويعبدون، وهذا ما اعترف به وأكّده أكثر من مستشرق.
وأمّا الجزية التي افترضها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أهل الكتاب والتي يحاول بعض المتصيدين بالماء العكر أن يستثمرها للطعن بإنسانية الرسول الاكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)،  فهي أوّلا كانت نظاما اقتصادياً عالمياً تستعمله دول متمدّنة قديمة كاليونان والفرس مقابل حماية الشعوب، وأقرّه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بوصفه ضريبة ضمن مفاصل النظام الاقتصادي الجديد من أجل إدارة شؤون الدولة، يدفعها المواطن لدعم جهود الدولة في تأمين حياة مواطنيها من المعتدين، وضمانِ مستقبلهم الاقتصادي، وهذه الضريبة يدفعها المواطن المسلم بعنوان الزكاة والخمس، ويدفعها المواطن من أهل الكتاب بعنوان الجزية (بمعنى الجزاء)، وكلتا الضريبتين تذهبان الى خزينة الدولة (بيت المال) لبناء مؤسساتها الخدمية التي ينعم بها المسلمون وأهل الكتاب على حدّ سواء، علماً أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله هذّب قانون الجزية بالشكل الذي لا يشكّل عبئا على أهل الكتاب، فالنساء والأطفال وذوو العاهات لا جزية عليهم، كما أنّ مقدار الجزية يتم تحديدها حسب مقتضيات الحال وبالتراضي بين الحاكم الإسلامي وأهل الكتاب حول مقدار الضريبة، وهكذا كانت رسالة الاسلام عالميّةً في حركتها وأهدافها، ولكن ليس على حساب تذويب الديانات الأخرى، أو قمع الثقافات المختلفة، أو طمس اللغات المحلّيّة، كما تدعو إليها الديانة الليبراليّة الأمريكيّة اليوم  في مشروع عولمتها.
لقد أدرك العلماء وكثير من المستشرقين أن النبي محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ورسالته امثولة وقدوة لكل العالم لتحقيق السلام والرفاه الاجتماعي، وإنّ الظلم والدمار والخراب والفوضى التي تسود العالم اليوم، وانتشار الاستغلال وعدم الأمان وعدم الاستقرار، واستعباد الشعوب، إلّا بسبب الابتعاد عن تعاليم النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) التي أسّست للمحبّة والسلام بين جميع الشعوب على اختلاف مشاربها ومذاهبها، فقد أصبح الاسلام غريبا بين أهله فكيف سيكون حاله عند غير أهله!
وإنّ محبتنا – كمسلمين-للنبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وصدق ولائنا له (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رهين بأن نسعى لما سعى إليه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الإصلاح واستئصال شأفةِ الفساد، وإيقاف الفاسدين عند حدودهم، فإنّ الخراب ودمار المجتمع وفقره ليست من سمات المجتمع الذي سعى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى تأسيسه وتكريمه، فمن المخجل أمام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن نبقى راضين على هذا الذل والهوان.

وكذلك علينا أن نسعى من أجل توحيد صفوف الناس على أساس الاحترام والمحبّة بغض النظر عمّا يعتقد الناس من اعتقادات متباينة، فعندما نتأسّى برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونتحلى ببعض ما كان يتحلّى به من كريم الأخلاق ورفيعها، فعندها سنكون قد وضعنا قدمنا على بداية طريق الحق والاطمئنان والسعادة الحقيقيّة.
  • Facebook Comment using Facebook
  • Disqus

ليست هناك تعليقات :